محمود سالم محمد

306

المدائح النبوية حتى نهاية العصر الملوكي

الأنبياء - عليهم السلام - وتفضيل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عليهم جميعا ، فرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم هو أوّل الأنبياء ، وهو الحقيقة الثابتة المستمرة التي تتجسد في كل عصر بنبي من الأنبياء ، فهم صور متعددة لحقيقة واحدة ، وهذا معنى لم نعهده من قبل في الشعر العربي ، يدل عليه قول البوصيري : إنّما مثّلوا صفاتك للنّا * س كما مثّل النّجوم الماء « 1 » وكذلك الأمر في مدح المتصوفة لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فإن معاني مدحهم له جديدة مستمدة من مذهبهم ، وهي معان لم تكن معروفة سابقا ، مثل قول الصرصري : يا سيّد البشر الذي هو غوثنا * في حالتي جدب الزّمان وخصبه « 2 » ومن معانيهم الجديدة في المديح النبوي ، المعنى المستمد من اعتقادهم أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم هو سر الوجود وعلّته ، مثل قول الدروكي . يا قطب دائرة الوجود بأسره * لولاك لم يكن الوجود المطلق « 3 » ومن معاني الحقيقة المحمدية التي تبدو جديدة على المديح النبوي ، قول العفيف التلمساني في أبوّة رسول اللّه لآدم - عليهما السلام - ، ووجوده السابق للوجود : وقد كنت قبل الغيب فيه ممكّنا * فأوجب إمكاني الوجود المحقّق أبا لأبي الآباء كنت ونشأتي * لها آخر الأبناء يعزى فيخلق « 4 » ونجد شيئا من الجدة في معاني تأثير رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في الكون ومظاهر الطبيعة والإنسانية وأمته ، مثل قول البوصيري في فرح الطبيعة برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم :

--> ( 1 ) ديوان البوصيري : ص 49 . ( 2 ) ديوان البوصيري : ورقة 10 . ( 3 ) ابن حجر : الدرر الكامنة 4 / 259 . ( 4 ) ديوان العفيف التلمساني : ورقة 109 .